الصحراء زووم _ مبادرة الأطلسي تعمق الشراكة المغربية الموريتانية

 


أضيف في 23 دجنبر 2025 الساعة 10:52


مبادرة الأطلسي تعمق الشراكة المغربية الموريتانية


الصحراء زووم : متابعة



لم تعد العلاقات المغربية الموريتانية حبيسة الأدبيات الكلاسيكية القائمة على “حسن الجوار” و”أواصر الأخوة” فحسب، بل دخلت، وفق أحدث المؤشرات والمعطيات الميدانية لعام 2025، منعطفاً استراتيجياً جديداً عنوانه العريض “التكامل الاقتصادي” و”الأمن المشترك”، مدعوماً برؤية ملكية متبصرة تروم جعل الواجهة الأطلسية فضاءً للتنمية القارية.

تشكل المبادرة الملكية الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي حجر الزاوية في التحديثات الجديدة للعلاقات بين الرباط ونواكشوط. فموريتانيا، بحكم موقعها الجغرافي، تعد الشريك المحوري والمستفيد الأول من هذه المبادرة، حيث تتحول من مجرد نقطة عبور إلى “قطب لوجستي” وفاعل رئيسي في ربط دول الساحل (مالي، بوركينا فاسو، النيجر، وتشاد) بالموانئ المغربية وشبكة الطرق الدولية.

ويرى مراقبون أن انخراط موريتانيا الإيجابي في هذا الورش يعكس تطابقاً في الرؤى، حيث يطمح البلدان إلى خلق تكتل اقتصادي قوي يواجه التحديات الأمنية والتنموية في منطقة الساحل والصحراء.

على الصعيد الاقتصادي، تواصل المملكة المغربية تعزيز موقعها كأول مستثمر إفريقي في موريتانيا والمورد الأول للسوق الموريتانية. وقد شهدت المعابر الحدودية (الكركرات – PK55) تطويراً ملحوظاً في البنية التحتية والرقمنة لتسهيل انسيابية البضائع، وهو ما انعكس إيجاباً على تموين الأسواق الموريتانية وغرب إفريقيا بالخضر والفواكه والمنتجات الصناعية.

وفي سياق الطاقة، يظل مشروع أنبوب الغاز “نيجيريا – المغرب”، الذي سيعبر الأراضي الموريتانية، أحد أبرز عناوين المستقبل. وتشير التحديثات الأخيرة إلى تسارع الخطوات التقنية والقانونية لهذا المشروع العملاق، الذي سيوفر لموريتانيا ليس فقط عائدات العبور، بل تأميناً لحاجياتها الطاقية ودعماً لصناعاتها التعدينية، خاصة مع الاكتشافات الغازية المشتركة والمتقاربة في الحوض الساحلي.

لا يمكن فصل الاقتصاد عن الأمن في منطقة تموج بالتحولات. وقد سجلت الشهور الأخيرة تكثيفاً للزيارات المتبادلة بين كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين، بهدف تعزيز المراقبة الحدودية ومكافحة الهجرة غير النظامية والجريمة العابرة للحدود. هذا التنسيق يعكس قناعة راسخة بأن أمن موريتانيا من أمن المغرب، والعكس صحيح.

اليوم، ومع انعقاد اللجان العليا المشتركة بانتظام وتفعيل اتفاقيات الصيد البحري، التكوين المهني، والفلاحة، تبدو الطريق معبدة أمام البلدين لتحقيق نموذج اندماج إقليمي ناجح.

إن الرهان الحالي للرباط ونواكشوط يتجاوز العلاقات الثنائية التقليدية، ليرسم ملامح قطب “شمال غرب إفريقيا”، حيث تلتقي الخبرة المغربية والموارد الموريتانية لخدمة شعوب المنطقة، في تكريس لمبدأ “رابح-رابح” الذي يطبع السياسة الخارجية للمملكة.




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الباجي قائد السبسي: سنُخرج تونس من الوحل
تنسيق مصرى - فلسطينى قبل طرح مشروع قرار إنهاء الاحتلال بمجلس الأمن خلال ساعات
البرلمان العراقى يدعو لتفعيل مبادرة القانون العربى لمواجهة الإرهاب
صلاحيات أردوغان اختبار للمعارضة التركية
كـاتـب الـمـقـال الـمـسـيـئ للـرسـول فـي مـوريـتـانـيـا يـعـلـن تـوبـتـه..
موريتانيا : بعد إدانته "بالزندقة والتطاول على خير البرية" الحكم بالإعدام حدا على ولد أمخيطير
في أول تعديل وزاري على حكومة يحي ولد حدمين فاطمة فال بنت اصوينع على رأس وزارة الخارجية
موريتانيا : تعيين الوزير الأول السابق مولاي ولد محمد لغظف أمينا عاما لرئاسة الجمهورية
بعد الضغط المغربي،بان كي مون للملك: سنكون حياديين في ملف قضية الصحراء
رياح بسرعة 90 إلى 125 ميلا في الساعة تستدعي تفعيل حالة الطوارئ الجوية في هذه الجهة ؟